أبي الفرج الأصفهاني
351
الأغاني
المرار يتوارثونها ملك عن ملك [ 1 ] ، ومعه بنته هند ، وابن عمه يزيد بن الحارث بن معاوية بن الحارث ، وسلاح ومال كان بقي معه ، ورجل من بني فزارة يقال له : الربيع بن ضبع شاعر ، فقال له الفزاريّ : قل في السموءل شعرا تمدحه به ، فإن الشعر يعجبه وأنشده الربيع شعرا مدحه به وهو قوله : ولقد أتيت بني المصاص مفاخرا وإلى السموءل زرته بالأبلق [ 2 ] فأتيت أفضل من تحمّل حاجة إن جئته في غارم أو مرهق [ 3 ] عرفت له الأقوام كلّ فضيلة وحوى المكارم سابقا لم يسبق / قال : فقال امرؤ القيس فيه قصيدته : طرقتك هند بعد طول تجنّب وهنا ولم تك قبل ذلك تطرق قال : وقال الفزاري : إن السموءل يمنع منك حتى يرى ذات عينك ، وهو في حصن حصين ومال كثير ، فقدم به على السموءل ، وعرفه إياه ، وأنشداه الشعر ، فعرف لهما حقّهما ، وضرب على هند قبّة من أدم ، وأنزل القوم في مجلس له براح ، فكانت عنده ما شاء اللَّه [ 4 ] . امرؤ القيس يستودعه ودائعه ويرحل ثم إن امرأ القيس سأله أن يكتب له إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني أن يوصله إلى قيصر ، ففعل ، واستصحب معه رجلا يدله على الطريق ، وأودع بنيه [ 5 ] وماله وأدراعه السموءل ، ورحل إلى الشام ، وخلَّف ابن عمه يزيد بن الحارث مع ابنته هند ، قال : ونزل الحارث بن ظالم في بعض غاراته بالأبلق ؛ ويقال : بل الحارث بن أبي شمر الغساني ؛ ويقال : بل كان المنذر وجه بالحارث بن ظالم في خيل ، وأمره بأخذ مال امرئ القيس من السموءل . يضحي بابنه في سبيل الوفاء فلما نزل به تحصن منه ، وكان له ابن قد يفع وخرج إلى قنص له ، فلما رجع أخذه الحارث بن ظالم ، ثم قال للسموءل : أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، هذا ابني ، قال : أفتسلَّم ما قبلك أم أقتله ؟ قال : شأنك به ، فلست أخفر ذّمتي ، ولا أسلم مال جاري ، فضرب الحارث وسط الغلام ، فقطعه قطعتين ، وانصرف عنه ؛ فقال السموءل في ذلك : وفيت بأدرع الكنديّ إني إذا ما ذمّ أقوام وفيت وأوصى عاديا يوما بألَّا تهدّم يا سموءل ما بنيت بنى لي عاديا حصنا حصينا وماء كلَّما شئت استقيت
--> [ 1 ] في بعض النسخ : « يتوارثونها ملكا عن ملك » بالنصب على الحالية ، لا بالرفع على البدلية ، كما في ب ، وكلاهما صحيح . [ 2 ] « المختار » ، هد ، هج « بني المضاض » بالضاد المعجمة ، لا بالصاد المهملة ، كما في ب ، وفي بعض النسخ : « جئته » بدل « زرته » . [ 3 ] في « المختار » : « في موثق أو مرهق » . [ 4 ] في هد : « فأقاما عنده ما شاء اللَّه » . [ 5 ] في هد : « وأودع أمته » ، وفي هج : « وأودع ابنته » .